ابن حزم
328
رسائل ابن حزم الأندلسي
للفاضل أن لا يضايق في ذلك رغبة منا في إظهار الحق ، وقلة سرور بالغلبة الظاهرة « 1 » . وهكذا نحب لكل من اتبع طريقتنا « 2 » . ومن أذن لخصمه في أن يكون السائل فواجب عليه في حكم المناظرة أن يجيب ، فإن لم يفعل فعن ظلم أو عجز « 3 » ، إلا أن يكون هناك أمر مخوف يمنع من البوح بالجواب فلسنا نتكلم مع المخاوف ، وإنما المناظرة مع الأمن ، إلا من بذل نفسه للّه تعالى وعرف ما يطلب وما يبذل في ذلك فله الفوز إن أراد نصر الإسلام أو الحقّ فيما اختلف فيه المسلمون فقط : ولا أرى « 4 » أن ينزل المسلم العاقل عن نفسه « 5 » التي « 6 » لا شيء موجود في وقته من الخلق أعز عليه منها ولا أوجب حرمة إلا فيما فيه فوزها الأبديّ فقط ، فالعاقل لا يرى لنفسه ثمنا إلا الجنة « 7 » . ومن سأل فأجابه خصمه فسكت عن المعارضة فإما أن يكون صدق الجواب وإما أن يكون عجز عن المعارضة « 8 » وهذا مكان قد انقطعت فيه المناظرة التي ابتدءاها إلا أن يستأنفا أخرى ، اللهم إلا من خوف كما قدمنا « 9 » ، إلا أن يكون المجيب يأتي بما لا يعقل أو بقحة ومباهتة أو بما هو من غير ما سئل عنه ، جهلا أو مكابرة ، فمن هذه صفته فسكوت الخصم عن معارضته واجب « 10 » ، إلا باخباره بأنّ الذي أتى به ليس مما هما فيه ويبين الدليل على ذلك فقط ، إلا ما كان من ذلك لا يحتاج إلى
--> ( 1 ) الظاهرة : سقطت من س . ( 2 ) س : طريقنا . ( 3 ) س : جهل . ( 4 ) م : نرى . ( 5 ) م : يبذل . . . نفسه . ( 6 ) التي : سقطت من س . ( 7 ) كرر ابن حزم رأيه هذا في رسالته في « مداواة النفوس » ( رسائل ابن حزم 1 : 338 ) فقال : لا تبذل نفسك إلا فيما هو أعلى منها ، وليس ذلك إلا في ذات اللّه عزّ وجل ، في دعاء إلى حق ، وفي حماية الحريم ، وفي دفع هو ان لم يوجبه عليك خالقك تعالى ، وفي نصر مظلوم ، وباذل نفسه في عرض دنيا كبائع الياقوت بالحصى . . . وقال : العاقل لا يرى لنفسه ثمنا إلا الجنة . ( 8 ) فإما أن يكون . . . المعارضة : سقط من س . ( 9 ) كما قدمنا : سقط من س . ( 10 ) س : جواب .